الشيخ حسين الحلي

38

أصول الفقه

الخصوصيات لا بدّ أن تكون مصداقا لكلّي آخر ، وحينئذ نقول : إنّ الغصب كلّي من الكلّيات التي ما لم تتشخّص لم توجد ، وله مشخّصات كثيرة اختيارية وغير اختيارية فاتّفق أن وقع بعض مشخّصاته الاختيارية مصداقا لكلّي آخر مأمور به أعني الصلاة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الصلاة حرفا بحرف ، فيكون كلّ من هذين الفعلين من مشخّصات الفعل الآخر . ثمّ إنّه قدّس سرّه قال : وتوضيح ذلك أنّهم أرجعوا الأعراض إلى المقولات التسع وقسّموا المقولات المذكورة إلى قسمين متأصّلة وإضافية ، والمراد بالقسم الأوّل ما كان معقولا بنفسه كالكمّ والكيف ، والمراد بالثاني ما يكون معقولا بالإضافة إلى حقيقة أخرى كالأين وهو الكون في مكان . ثمّ إنّ الحقيقة التي يكون الأين معقولا بالإضافة إليها إمّا أن تكون من قبيل الجواهر مثل زيد في الدار ويعبّر حينئذ عن الأين المستفاد من لفظ في بالظرف المستقرّ ، وإمّا أن تكون من قبيل الأعراض مثل ضرب في الدار ويعبّر عنه بالظرف اللغو . وكلّ حقيقة يكون الأين معقولا بالإضافة إليها تكون من مشخّصات ذلك الأين ، كما أنّ كلّ أين يكون معقولا بواسطة الإضافة إلى الحقيقة يكون من مشخّصات تلك الحقيقة . وحينئذ يتّضح لك الحال في الصلاة التي هي حقيقة من الحقائق وكونها في المكان المغصوب الذي هو من مقولة الأين ، فإنّ كلّ واحد من الأين المذكور والحقيقة المزبورة يكون مشخّصا للآخر ، وحينئذ يكون التركيب الانضمامي على نحوين : أحدهما ما يكون من قبيل القوّة والفعل كالهيولى والصورة ، والثاني منهما ما يكون من قبيل ضمّ أحد العرضين إلى الآخر وصيرورة كلّ منهما من مشخّصات الآخر ، والأوّل يختصّ بالجواهر والثاني يختصّ بالاعراض انتهى .